أحمد بن محمد مسكويه الرازي

419

تجارب الأمم

وحصل إبراهيم بالبصرة ، فدعا الناس ، واستجاب له خلق ، واستتر في بنى راسب . وكان سفيان بن معاوية عامل المنصور يومئذ على البصرة قد مالأ إبراهيم بن عبد الله على أمره فلا ينصح لصاحبه . فتحدّث جماعة من أشياخ البصرة أنّهم شهدوا دفيف بن أسد [ 1 ] مولى يزيد بن حاتم أتى سفيان بن معاوية قبل خروج إبراهيم بليلة فقال : - « ادفع إلىّ فوارس ، آتك بإبراهيم وبرأسه . » قال : « أو ما لك عمل ؟ اذهب إلى عملك . » فخرج دفيف من ليلته ، فلحق بيزيد بن حاتم بمصر . وقال عدّة من الأزد : إنّ جابر بن حمّاد كان على شرطة سفيان ، فأتاه قبل خروج سفيان بيوم وقال : - « إنّى مررت في مقبرة بنى يشكر ، فصيّحوا بي ورموني بالحجارة . » فقال له : - « أما كان لك طريق آخر ؟ » فمرّ سفيان بعد [ 441 ] قتل إبراهيم وانقضاء تلك الأيّام بأبى جعفر المنصور في سفينة له وأبو جعفر مشرف من قصره ، فقال : - « إنّ هذا سفيان ؟ » قالوا : « نعم . » قال : « والله للعجب كيف يفلتنى [ 2 ] هذا ابن الفاعلة ؟ » وكان المنصور أنفذ قائدين كبيرين مع أصحابهما إلى سفيان مددا له ، فلمّا قدما عليه صيّرهما بالقرب منه ، فلمّا واعده إبراهيم الخروج أرسل إليهما

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 297 ) : دفيف بن راشد . [ 2 ] . كذا في الأصل : يفلتنى . في آ : يقتلني .